الشيخ محمد رشيد رضا

51

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

جماعة من كبار أهل النظر منهم عالم من أشهر علماء انكلترة وهو ( مستر ولاس ) وقدم لهم أشياء لمسوها بأيديهم ووضعوا عليها ختوما كما شاؤوا ثم أجرى امامهم جميع ظواهر فن استخدام الأرواح من تجسيم الأرواح ، والكتابة على الألواح ، حتى كتبوا له شهادات قالوا فيها ان المشاهدات التي وقعت أمامهم لا تنال الا بقوة فوق قوة البشر ، فلما صارت الشهادات في يده بين لهم ان جميع ما عمله شعوذة بسيطة جدا . قال راوي الحادثة ليس الذي يوجب الدهش والاستغراب في هذه المسألة هو ابداع ( دافي ) ومهارته في الحركات التي عملها بل هو ضعف الشهادات التي كتبها أولئك العلماء » ثم استنتج المؤلف من ذلك أنه إذا كان انخداع العلماء بما لا حقيقة له واقعا فما أسهل انخداع العامة ! ثم ذكر حادثة وقعت في أثناء كتابته لهذا البحث وخاضت فيها جرائد باريس وكان منشأ الانخداع فيها الشبه الذي هو موضوع بحثنا قال ( في ص 50 من النسخة العربية المترجمة ) « أنا أكتب هذه السطور والجرائد ملأى بذكر غرق بنتين صغيرتين واخراج جثثهما من نهر ( السين ) عرضت الجثتان فعرفهما بضعة عشر شخصا معرفة مؤكدة واتفقت أقوالهم فيها اتفاقا لم يبق معه شك في نفس قاضي التحقيق فأذن بدفنهما . وبينما الناس يتأهبون لذلك ساق القدر البنتين اللتين عرفهما الشهود بالاجماع وظهر انهما باقيتان ولم يكن بينهما وبين المفقودتين الا شبه بعيد جدا . والذي وقع هو عين ما وقع في الأمثلة التي سردناها : تخيل الشاهد الأول ان الغريقتين هما فلانة وفلانة فقال ذلك ، فسرت عدوى التأثير إلى الباقي اه . تبين مما تقدم أن الإشاعات التي تبنى على تخيل بعض الناس كثيرة تقع في كل زمان ومكان . وينخدع بها العلماء كالعوام ، وانما بين غوستاف لوبون انها جارية على سنن الاجتماع ، وليست مما يجهل تعليله من الفلتات والشواذ . واننا بعد كتابة ما تقدم بأيام جاءتنا مجلة المقتطف ( الصادرة في 23 المحرم من هذا العام 1331 ) فقرأنا في مقالة فيها عنوانها ( مناجاة الأرواح والبحث في النفس ) ان أربعة من علماء الانكليز وكبار عقلائهم الثقات شاهدوا واقعة من وقائع مستحضري